العلامة الحلي
404
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وقال الشافعي قولا آخر : إنه لا إطعام في الكفارة ، وإنما ذكر في الآية ليعدل به الصيام ، لأن من قدر على الإطعام قدر على الذبح ، وهو مروي عن ابن عباس وعن أحمد ( 1 ) أيضا . وهو خطأ لأن الله تعالى سمى الإطعام كفارة ، ولو لم يجب إخراجه لم يكن كفارة وجعله طعاما للمساكين ، وما لا يجوز صرفه إليهم لا يكون طعاما لهم . ولأنه عطف الطعام على الهدي ثم عطف الصوم عليه ، ولو لم تكن إحدى الخصال لم يجز ذلك فيه . ونمنع أن من قدر على الطعام قدر على الهدي ، إما لتعذر المذبوح أو لغلاء السعر أو لغيرهما . مسألة 319 : لو زادت قيمة الفداء على إطعام ستين مسكينا لكل مسكين نصف صاع ، لم يلزمه الزائد ، وأجزأه إطعام الستين ، ولو نقص عن إطعام الستين ، لم يجب الإكمال ، بل أجزأه وإن كان ناقصا . وكذا لو زاد ثمن الطعام على صيام ستين يوما لكل يوم نصف صاع ، لم يجب عليه صوم الزائد على الستين ، ولو نقص ، أجزأه الناقص ، ولا يجب عليه إكمال الصوم . والعامة لم يعتبروا ذلك ، لأنها كفارة ، فلا تزيد على إطعام ستين إلا على صيام ستين ، لأنها أعلى مراتب الكفارات . وقول الصادق عليه السلام في محرم قتل نعامة ، قال : " عليه بدنة ، فإن لم يجد فإطعام ستين مسكينا ، فإن كانت قيمة البدنة أكثر من طعام ستين مسكينا لم يزد على طعام ستين مسكينا ، وإن كانت قيمة البدنة أقل من طعام ستين مسكينا لم يكن عليه إلا قيمة البدنة " ( 2 ) .
--> ( 1 ) الشرح الكبير 3 : 339 ، المغني 3 : 557 ، وفيه : وهذا قول الشعبي ، بدل الشافعي . ( 2 ) الكافي 4 : 386 / 5 ، التهذيب 5 : 342 / 1185 .